Breaking

"هانيبال"...حلم إسقاط روما الذي لم يكتمل

ولد حنبعل القرطاجي او  هانيبال كما يطلق عليه الروم عام 247  ق.م في قرطاج شمال افريقيا  و تحديدا في "قرت حدش" و هي ضاحية تونسية الآن، وكان ينتمي حنبعل الى عائلة بونيقية عريقة فوالده هو "حملاقار برقة" قائدا للقرطاجيين الفينيقيين خلال الحرب البونيقية الأولى .



رافق حنبعل  والده "حملاقار برقة" أول مرة في معركة و هو في التاسعة من عمره  في الحرب ضد المرتزقة وفي الاحتلال القرطاجي لإيبيريا و يعتقد كثيرون انه ورث كرهه للأمبراطورية الرومانية من أبيه الذي سبق وان خسر ضد روما في الحرب البونيقية الاولى.

وبعد الخسارة المؤلمة طلب الأب " حملاقار برقة " من ابنه ان يقسم له بأن لا يكون صديقا لروما أبدا قبل ان يأذن له والده بالإلتحاق بالحملات العسكرية و هو القسم الذي أبر به حنبعل طوال حياته.

لقي والد حنبعل مصرعه خلال غزو هسبانيا و خلفه زوج شقيقة حنبعل "صدربعل العادل" في قيادته للجيش و خدم معه حنبعل برتبة "ضابط" تحت قيادته وهو في عمر 26 ليتم تنصيبه بعد ذلك قائدا  بعد مقتل "صدربعل العادل"، فأمضى حنبعل عامين في تعزيز مواقعه و استكمال احتلال هسبانيا.

وصف المؤرخون القائد القرطاجي حنبعل أسوأ كوابيس الامبراطورية الرومانية و صوره الرومان على انه وحش يهوى القتل و سفك الدماء حتى انهم عندما يخشون وقوع كارثة ما في جميع المجالات يقولون "هانيبال على الأبواب".

ويعتبر حنبعل واحد من اعظم القادة العسكريين في التاريخ والكثير من القادة  في العصر الحديث أمثال  نابليون بونابرت يعتبرون القرطاجي حنبعل قائدا استراتيجيا مخضرما،وتناولت العديد من الافلام الوثائقية و السينمائية قصة حياته و من أشهر مقولاته الملهمة الى الان"سوف نجد حلا او سنصنع واحدا ".


كانت روما تخشى من تنامي قوة و نفوذ القائد القرطاجي  في أيبيريا، فتحالفت مع مدينة ساغونتو الواقعة على مسافة كبيرة إلى الجنوب من نهر أبرة، وادعت روما  أن المدينة تحت حمايتها.

اعتبر القائد العسكري  ذلك خرقا جسيما  للمعاهدة التي وقعها "صدربعل العادل" مع الرومان،فقرر حنبعل فرض حصار على  المدينة التي سقطت بعد ثمانية أشهر فقط مما اعتبرته روما انتهاكا واضحا للمعاهدة،فطالبت القصاص من قرطاجنة.

 ونظرا لشعبية حنبعل ، لم تستنكر الحكومة القرطاجية  آنذاك قرارات القائد العسكري حنبعل ،وعندئذ قرر حنبعل نقل الحرب إلى قلب إيطاليا بحملة سريعة عبر هسبانيا وجنوب بلاد الغال.

خاضت روما عدة معارك ضد حنبعل منذ عبوره جبال الآلب لكن لم يتمكنوا من التغلب عليه،هذا ما اجبر روما لحشد اكبر  جيش في تاريخ الامبراطورية الرومانية مهمته القضاء على القائد القرطاجي العنيد في معركة من اعظم المعارك في التاريخ عرفت بمعركة كاناي.

♻️معركة كاناي:

شاهد الرومان بذهول حنبعل  وهو يمزق أوصال إيطاليا محاولا عزل روما عن حلفائها،وفي صيف عام 216 ق.م استولى حنبعل على مستودع روماني حيوي للامدادات في كاناي و سد الطريق المؤدية الى حقول القمح في الجنوب واقسم الجنود الرومان الذين كانوا يتضورون جوعا بالقضاء عليه.

استمرت الفرق الرومانية بالتجمع في كاناي حتى واجه 68 ألف جندي روماني الجنود القرطاجيين،و في الليلة التي سبقت المعركة كان الجو متوترا في معسكر حنبعل و كان جنوده ينتظرون بقلق شديد  سماع خطة حنبعل للفوز على جيش بتلك الضخامة حيث كان القائد الأمازيغي حنبعل في خيمته يصوغ خطته العسكرية التي ستدخل التاريخ كأكثر الخطط العسكرية مكرا و دهاءا .

كان حنبعل يشعر بالثقة عشية معركة كاناي و على الرغم من الاعداد الغفيرة للجنود الرومانيين مازال حنبعل يعتقد ان بإمكانه الفوز في المعركة بفضل تفوق التكتيكات القرطاجية.

تماما كما توقع حنبعل اصطف الجنود الرومان  في صف طويل امتد الى الوراء لمسافة ميل تقريبا، وعلى مدى الألفية القادمة سيدرس القادة كيفية تمركز قوات حنبعل بمواجهة مشاة الرومان المحتشدين .

وضع حنبعل حلفائه من الغول والهسبان في الصفوف الخلفية لكي يتحملوا همجية  الهجوم الروماني ووضع مرتزقته الافارقة في صفوف الاحتياط ووقف هو في الصف الامامي مع حلفائه الهسبان و الغول ولم يكن ليقبل ان يبقى بعيدا و يترك جنوده يقاتلون بدونه في معركة كاناي العظيمة و رغم خطورة الموقف فإن وجوده الملهم سيقوي عزيمة جيشه.

امر حنبعل جنوده المشاة بالتقدم لاستفزاز الرومان و جرهم على التقدم للتأكد من ان يقوم الرومان بمهاجمته حيث يريد أي حيث هو و أخوه "ماغو" موجودان،كان يقاتلان الى جانب حلفائهما من الغول و الاسبان .

قاتل حنبعل مع حلفائه الغول و الاسبان بضراوة للحفاظ على ترتيبهم و كان حنبعل  يشجع جنوده على الصمود و مواصلة القتال رغم غريزتهم التي تقول لهم بأن يهربوا و يتركوا ارض المعركة .

وفجأة بدأ جيش حنبعل بالتقهقر  و التراجع ببطىء فضن الجنود الرومان ان خصمهم بدأ يتراجع مستسلما إلا ان الجنود القرطاجيين أوقعوا  الرومان في الفخ،فتقدم الرومان و اعتقدوا انهم يربحون و قد حققوا النصر السريع الذي لاطالما أرادوه،لذا واصلوا التقدم بكل همجية و قوة ليفقدوا تنظيمهم كان ذلك أشبه بخروج جمهور كبير من مباراة كرة قدم.

كان الجنود الرومان يتوجهون الى الفخ الذي نصبه حنبعل لهم  دون ان يدرك الرومان ذلك ،وفيما انشغل الجنود الرومانيين في القتال امر حنبعل مرتزقته الافارقة الاحتياطيين بمواجهة جبهات الرومان الغير محمية وبشكل مفاجيء اصبح الرومان يواجهون الاعداء من جهات مختلفة و يقاتلون في ظروف مزدوجة السوء، كانوا منكفئين بعضهم على بعض، محصورين الكتف إلى الكتف، بينما كان أعداؤهم القرطاجيين يجولون حولهم بكامل حريتهم، كانوا منهوكي القوى، يواجهون عدوا لا يرحم متجدد القوة شديد البأس.


لقد نجحت خطة حنبعل بشكل مذهل فلقد كان الجنود الرومان محاصرين من جميع الجبهات ،لكن المعركة لم تنتهي هناك بل بقيت المهمة العظمى بالنسبة للجنود القرطاجيين  القضاء على كل الجيش الروماني الذي يصل عددهم الى عشرات الآلاف.

 تمكن القائد الروماني "سكيبيو" من الفرار من المعركة لكن 50 ألف من رفاقه لم يتمكنوا من ذلك و امضى حنبعل اليوم بأكمله في قتل الرومان،وكانت تلك المعركة أسوأ هزيمة في تاريخ الامبراطورية الرومانية وقد تكون بداية سقوط روما.

وبقيت روما محاصرة  من قبل حنبعل 15  عاما  لكنه ضل مترددا في اقتحام أسوارها رغم نصيحة مساعده "ماهربعل" في مهاجمة روما لكن حنبعل رفض مبررا ان ذلك ليس بالأمر السهل و انه يحتاج الى وقت طويل ومن هنا أتت مقولة ماهربعل  الخالدة: "حنبعل.. لقد حبتك الآلهة بنعم كثيرة، فأنت تعرف كيف تحرز النصر، ولكنك لا تعرف كيف تستخدمه"

ويرى مؤرخو سيرة القائد حنبعل أنه لو اخذ بنصيحة رفيقه و القائد الفارس"ماهربعل" لنجح  فعلا في  احتلال روما وتغيير مجرى التاريخ.

وبالرغم من ضياع حلم اسقاط روما الى الابد الى ان الجميع يتفق على ان حنبعل قائد عسكري من طراز عالي صنع امجاد الامبراطورية القرطاجية.

0/تعليقات/Comments

أحدث أقدم

إعلان

إعلان